الشيخ الطبرسي
142
تفسير جوامع الجامع
لا يثبته ولا يديمه ، بل يدمر عليه . * ( ويحق الله الحق ) * ويثبته * ( بكلمته ) * بقضاياه ووعده النصر . * ( فما آمن لموسى ) * في أول أمره * ( إلا ذرية من قومه ) * أي : طائفة من ذراري بني إسرائيل ، كأنه قال : إلا أولاد من أولاد قومه ، وذلك أنه دعا الآباء فلم يجيبوه خوفا * ( من فرعون ) * وقيل : هم بنو إسرائيل ، وكانوا ستمائة ألف ، وكان يعقوب دخل مصر منهم باثنين وسبعين ، وإنما سماهم ذرية على وجه التصغير لقلتهم بالإضافة إلى قوم فرعون ( 1 ) ، وقيل : الضمير في * ( قومه ) * لفرعون ، و " الذرية " : مؤمن آل فرعون وآسية امرأته وخازنه وامرأة خازنه وماشطة امرأته ( 2 ) ، والضمير في * ( وملإيهم ) * يرجع إلى فرعون ، والمعنى : حزب آل فرعون كما يقال : ربيعة ومضر ، ويجوز أن يرجع إلى " الذرية " ، أي : على خوف من فرعون وخوف من أشراف بني إسرائيل ، لأنهم كانوا يمنعونهم خوفا من فرعون عليهم وعلى أنفسهم ، ويدل عليه قوله : * ( أن يفتنهم ) * أي : يعذبهم * ( وإن فرعون لعال ) * أي : قاهر * ( في الأرض ) * ، * ( وإنه لمن المسرفين ) * في الظلم والفساد ، وفي الكبر والعتو . * ( وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين ( 84 ) فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ( 85 ) ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ( 86 ) ) * * ( فعليه توكلوا ) * أي : إليه أسندوا أموركم في العصمة من فرعون ، ثم شرط في التوكل الإسلام ، وهو أن يسلموا نفوسهم لله ، أي : يجعلوها له سالمة خالصة
--> ( 1 ) وهو قول ابن عباس على ما حكاه عنه السمرقندي في تفسيره : ج 2 ص 107 . ( 2 ) حكاه البغوي في تفسيره : ج 2 ص 364 ونسبه إلى ابن عباس .